الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
183
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
فلانة الكاهنة بالحجاز ذكر الحافظ عبد الغنى أن اسمها قطبة وذكر ابن إسحاق ان اسمها سجاح فقالوا لعلها أن تأمرك بأمر فيه فرج لك فانطلقوا حتى أتوها بخيبر فقص عليها عبد المطلب القصة فقالت لهم كم الدية فيكم قالوا عشرة من الإبل قالت فارجعوا إلى بلادكم ثم قربوا صاحبكم وقرّبوا عشرة من الإبل ثم اضربوا عليه وعليها بالقداح فان خرجت على صاحبكم فزيدوا في الإبل ثم اضربوا أيضا وهكذا حتى يرضى ربكم فإذا خرجت على الإبل فانحروها فقد رضى ربكم ونجا صاحبكم فرجع القوم إلى مكة فقرّبوا عبد اللّه وعشرة من الإبل فخرجت على عبد اللّه فزادوا عشرة فخرجت على عبد اللّه فلم يزالوا يزيدون عشرا عشرا إلى أن جعلوها مائة فخرجت على الإبل فقالوا قد رضى ربكم فقال عبد المطلب لا واللّه حتى أضرب عليها وعليه ثلاث مرات ففعل فخرجت على الإبل ففداه بمائة من الإبل ولذلك صارت الدية مائة من الإبل * وفي سيرة مغلطاى أوّل من سنّ الدية عبد المطلب وقيل القلمس وقيل أبو سيارة انتهى فنحرت ثم تركت لا يصدّ عنها انسان ولا طائر ولا سبع ثم انصرف عبد المطلب بابنه ولهذا قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنا ابن الذبيحين كما ذكره الزمخشري في الكشاف وعند الحاكم في المستدرك قال أعرابي يا رسول اللّه عد علىّ مما أفاء اللّه عليك يا ابن الذبيحين فتبسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولم ينكر عليه والمراد بالذبيحين عبد اللّه وإسماعيل إذ عرضا على الذبح * وذهب بعض العلماء إلى أن الذبيح إسحاق فان صح هذا فالعرب تجعل العمّ أبا كذا في المواهب اللدنية * وقد استشكل بعض الناس ان عبد المطلب نذر نحر أحد بنيه إذا بلغوا عشرا وقد كان تزوّج هالة أمّ ابنه حمزة بعد وفائه بنذره فحمزة والعباس انما ولدا بعد الوفاء بنذره وانما كان أولاده عشرة * قال السهيلي ولا اشكال في هذا فان جماعة من العلماء قالوا كان أعمام النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم اثنى عشر فان صح هذا فلا اشكال في الخبر وان صح قول من قال كانوا عشرة لا يزيدون فالولد يقع على البنين وبينهم حقيقة لا مجازا وكان عبد المطلب قد اجتمع له من ولده وولد ولده عشرة رجال حين وفي بنذره ويقع أيضا في بعض السير أن عبد اللّه أصغر بنى أبيه عبد المطلب كذا قاله ابن إسحاق وهو غير معروف ولعل الرواية أصغر بنى أمه والا فحمزة كان أصغر من عبد اللّه والعباس أصغر من حمزة كذا في سيرة مغلطاى * وروى عن العباس أنه قال أذكر مولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأنا ابن ثلاثة أعوام أو نحوها فجىء به حتى نظرت إليه وجعل النسوة يقلن لي قبل أخاك فقبلته فكيف يصح أن يكون عبد اللّه هو الأصغر ولكن رواه البكائي ولروايته وجه وهو أن يكون أصغر ولد أبيه حين أراد نحره ثم ولد له بعد ذلك حمزة والعباس انتهى وهذا أيضا على تقدير أن يكون أولاد عبد المطلب اثنى عشر * ( ذكر تزوّج عبد اللّه آمنة ) * روى أنه خرج عبد اللّه يوما إلى قنصه وقد قدم عليه تسعون رجلا من أحبار يهود الشام معهم السيوف المسمومة يريدون أن يغتالوه ويقتلوه وكان وهب بن عبد مناف أبو آمنة صاحب قنص أيضا * قال فلما نظرت إلى الأحبار قد أحدقوا بعبد اللّه وعبد اللّه يومئذ وحده تقدّمت إليه لاعينه عليهم فنظرت إلى رجال لا يشهون رجال الدنيا على خيل شهب قد حملوا على الأحبار حتى هزموهم عن عبد اللّه فلما رأى ذلك وهب بن عبد مناف من عبد اللّه رغب فيه وقال لن يستقيم لا بنتي آمنة زوج غير هذا وقد كان خطبها اشراف قريش وكانت آمنة تأبى ذلك وتقول يا أبت لم يأن لي التزويج فرجع وهب إلى أهله فأخبرها بما كان من عبد اللّه وقال إنه أجمل قريش وأوسطهم نسبا وانى لا أحب لا بنتي آمنة زوجا غيره فانطلقى إليه فأعرضى ابنتي عليه لعله يتزوّجها قال فانطلقت أمّ آمنة حتى دخلت على عبد المطلب فعرضت عليه ابنتها فقال عبد المطلب لم يعرض علىّ امرأة تستقيم لابني غيرها فتزوّجها عبد اللّه فليلة بنى عبد اللّه بها لم تبق امرأة في قريش الا مرضت قال عبد اللّه بن عباس عن أبيه عباس ان ليلة بنى عبد اللّه بآمنة أحصينا مائتي امرأة من بنى مخزوم